أبي المعالي القونوي
36
رسالة النصوص
لها فانّهم في أخذهم على طبقات متعدّدة بحسب مسئولاتهم ( 1 ) الاستعداديّة أو الحالية ( 2 ) أو المرتبيّة أو الروحانيّة أو الطبيعيّة
--> ( 1 ) بحسب سؤالاتهم - خ ل - . ( 2 ) والمراد الاستعداد الكلى الذاتي العينىّ الغير المجعول أو الأعم من الاستعدادات الجزئيّة الوجوديّة المجعولة فان للإنسان من حيث استعداده الجملىّ الأصلي ، لسانا ، ومن حيث استعداداته الجزئيّة الوجوديّة أيضا ، لسانا . وسؤال الاستعداد باعتبار الطَّلب الكامن في الأعيان الثابتة ، وسؤال الأعيان وجوداتها وأحكامها ، فلسان الاستعداد ، هو الذي يتكامل اهليّته وقابليّته لحصول امر من الله ، وعلى هذا لا يتأخر الإجابة عنه تعالى ، لأن الفيّاض الوهّاب الجواد المطلق واجب الوجود بالذات وهو الواجب من جميع الجهات ، وإذ اتمّ الاستعداد من طرف القابل ، فلا يجوز المهلة في معدلته والتراخي في سنّته « ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا » . واما الحال ، فهو الباعث على الطلب ، ولذا يشعر صاحب الحال به ، لأنّه يشعر بما بعثه على السؤال ، وهو أيضا من الاستعداد في المرتبة ، وقسم من اقسام ذلك ، فلو لم يكن في الاستعداد الطلب ، لم يحصل ، ولكن حال الطلب لا يقتضي حصول المطلوب - وان اقتضاه في الجملة - ، بل الطلب بغير لسان الاستعداد مطلقا يتبع لسان الاستعداد في حصول المطلوب وعدمه ، كما انّ - الجائع يطلب حالة الشّبع ، وقد يحصل الشّبع ، وقد لا يحصل ، وسؤال الاستعداد اخفى سؤال لا يشعر به صاحبة الا من اطَّلع سرّ القدر الذي هو من أصعب العلوم ، اى العالم بعالم الأسماء والأعيان الثابتة ، بخلاف الحال فانّه يعلمه صاحبه . وقال بعض العرفاء المحققين قوله تعالى : ( يَعْلَمُ السِّرَّ [ = س 20 ، ى 60 . ] وأَخْفى ) إشارة إلى ما ذكر فان الحال لا يعلمه غير صاحبه الا الله ، والاستعداد هو الأخفى الذي لا يعلمه صاحبه أيضا ، فهو غيب الغيوب الذي لا يعلمه الا الله . انتهى [ = شيخنا العارف المتأله كمال الدين عبد الرزاق الكاشي . ] وامّا سؤال المرتبة ، فيكون باعتبار كل مرتبة ونشأة تعيّن فيها هذا الطالب ، يكون مستدعية من الحق وطالبة ما يقتضيه الطَّالب ، كالنبوّة من الله ، فانّها مستدعية لما به وفيه قيامها من النّبى الذي بوجوده دوامها ، وكالقضاوة والحكومة . واما سؤال الروح ، فهو تحقّقه بالكشف الحقيقي ، ورجوعه إلى معدنه الأصلي وظهور بالوحدة وتخلَّصه عن قيود الانحرافات . واما سؤال الطبيعة المزاجيّة ، فهو حصول ما يلائم المزاج والقوة الطبيعيّة الحيوانيّة . وسؤال الطبيعة العرضيّة هو ، سؤال الرّوح بحسب غلبة المقتضيات الجسمانيّة الشهوانيّة عليه ، وعلى الجملة فالسنة الطلب والدعاء على ما حقق الشيخ في تفسير الفاتحة ، اما لسان الظاهر ، اعني الصّورة ، فهي لسان القال ، واما لسان الباطن ، وهو قد يكون بلسان الرّوح ، وبلسان الحال ، وبلسان المقام ، ولسان الاستعداد الكلى الذاتي الغيبي السّارى الحكم من حيث الاستعدادات الجزئيّة الوجوديّة التي هي تفاصيله . انتهى .